الشيخ محمد الصادقي
299
الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه
ثم العصر كما في آية الدلوك وآيتي « قبل غروبها وقبل الغروب » وآيات العشي الخمس ، وطرفي النهار . ثم العشاء كما في آية الدلوك الغسق ، وآية العشاء « مِنْ بَعْدِ صَلاةِ الْعِشاءِ » ( 24 : 58 ) وآيات العشي . ومن ثم المغرب داخلة في تلميحات كآية الدلوك وزلفا من الليل : آيات بينات تبين موقف كل صلاة وصلاة تلو الأخرى وكما الروايات على أضوائها . وقد تدلنا أو تلمح لنا آية قبل طلوع الشمس وقبل غروبها وآيات العشي والإبكار أن الفرض كان في البداية ثنتين : صلاة الفجر والعصر ، ثم آية الزلف والظهيرة أنه تحوّل إلى ثلاث أو اربع ، ثم آية الدلوك وآية العشاء والظهيرة إلى خمس ، وهي مكية فلتكمل الفرائض الخمس في مكة على فترات . وإذا كان البعض من آيات العشي والإبكار مدنية فقد تعني البعض من المفروضات لا كلها ، وإن كانت « قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ وَقَبْلَ غُرُوبِها » المكية تعني كلها لمكان القرينة في المدنية دون المكية . وَمِنَ اللَّيْلِ فَتَهَجَّدْ بِهِ نافِلَةً لَكَ عَسى أَنْ يَبْعَثَكَ رَبُّكَ مَقاماً مَحْمُوداً ( 79 ) . الهجود هو النوم كما الهاجد النائم ، والتهجد إزالة النوم كالإطاقة إزالة الطاقة والتمريض إزالة المرض بمراقبة المريض . ولان التفعل تكلّف فقد تعني هنا التكلف في التيقّظ ، ومن الصعب التيقظ بعد النوم في بدايته كما يصعب في نهايته أو وسطه هو درجات حسب الصعوبات .